مع اقتراب لحظة الإفطار في رمضان، يترقب ملايين المسلمين صوت مدفع رمضان، الذي أصبح أحد أبرز الرموز المرتبطة بأجواء الشهر الكريم، جامعًا بين التراث التاريخي والذكريات الرمضانية العطرة.
ورغم أن إطلاق المدفع أصبح تقليدًا راسخًا، إلا أن بداياته الحقيقية كانت نتيجة مصادفة تاريخية، قبل أن يتحول إلى عادة ثابتة في مصر والعالم الإسلامي.
- البدايات المملوكية في مصر
تشير الروايات التاريخية إلى أن أصل مدفع رمضان يعود للقرن الخامس عشر في العصر المملوكي، حين كان السلطان خوشقدم يجرب مدفعًا جديدًا فانطلقت منه قذيفة مصادفةً عند غروب الشمس في أول أيام رمضان.
ظن الأهالي أن إطلاق المدفع كان لإعلامهم بموعد الإفطار، فخرجوا لتقديم الشكر، وما لبثت زوجة السلطان أن طلبت استمرار إطلاق المدفع يوميًا، لتصبح هذه اللحظة تقليدًا رمضانيًا رسميًا.
- عهد الخديوي إسماعيل و«مدفع الأميرة فاطمة»
رواية أخرى تربط ظهور المدفع بعهد الخديوي إسماعيل في القرن التاسع عشر، حيث انطلقت قذيفة بالخطأ خلال تنظيف المدافع تزامنًا مع أذان المغرب، فظن الناس أنها وسيلة رسمية للتنبيه.
وقد ساهمت الأميرة فاطمة في إقرار الفكرة رسميًا، وأصبح يُعرف باسم «مدفع الأميرة فاطمة»، خاصة مع شهرتها بأعمالها الخيرية، ومن بينها التبرع بأراض لإنشاء جامعة القاهرة.
وتم وضع المدفع في مواقع مرتفعة مثل قلعة صلاح الدين وجبل المقطم، لتصل دوياته إلى أوسع نطاق، مع الاحتفاء به في المناسبات الرمضانية.
- انتشار التقليد في العالم الإسلامي
بعد نجاح الفكرة في مصر، انتشرت عادة إطلاق مدفع الإفطار إلى دول مثل بلاد الشام والحجاز وشمال إفريقيا، وحتى بعض مناطق آسيا الوسطى.
ولا تزال دول مثل السعودية والإمارات والكويت تحافظ على هذا التقليد، بينما تراجع استخدامه في دول أخرى مع تطور وسائل الإعلام الحديثة. من وسيلة عملية إلى رمز تراثي. ومع ظهور الإذاعة والتلفزيون، وصولًا إلى التطبيقات الرقمية، لم يعد المدفع وسيلة رئيسية لمعرفة وقت الإفطار، لكنه حافظ على مكانته رمزًا ثقافيًا وتراثيًا يعكس أصالة رمضان وروحه.
وتحرص المدن الكبرى مثل القاهرة والرياض ودبي على إعادة إحيائه سنويًا، لإبقاء الروح الرمضانية حية.
- التغيرات الحديثة والمحافظة على الهوية
طالبت الجهات الأثرية في التسعينيات بوقف إطلاق المدفع من المواقع التاريخية مثل قلعة صلاح الدين، خشية تأثير الاهتزازات على المعالم الأثرية، فتم نقله إلى مواقع بديلة، مع الحفاظ على بعض النماذج كمعالم سياحية.
وبالرغم من هذه التغيرات، بقي صوت المدفع حاضرًا في وجدان المصريين، سواء عبر البث الإذاعي أو التلفزيوني، محتفظًا بدوره الرمزي.
- صوت يخلّد ذاكرة رمضان
اليوم، لم يعد مدفع رمضان مجرد وسيلة إعلامية، بل طقسًا رمزيًا يحمل عبق الماضي ودفء الذكريات، ويعيد إلى الأذهان مشاهد الطفولة وأجواء رمضان القديمة، مؤكدًا أن بعض العادات تظل قوية وثابتة، مهما تغيرت وسائل العصر.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة الطريق ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من الطريق ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
انتبه: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة مصر اليوم ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من مصر اليوم ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
