فاطمة رشدى أسهمت فى تأسيس صنـاعة السينما المصرية وماتت فقيرة وحيدة

وكالة أخبار المرأة 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف مشاركة الارباح
خالد إسماعيل - القاهرة - " وكالة أخبار المرأة "

 المرأة المصرية العاملة فى مجال السينما سبقت المرأة الأوروبية بسنوات فى مجال الإخراج والإنتاج، والدليل نجده فى حياة ثلاث سيدات، هن عزيزة أميرة وفاطمة رشدى وفردوس حسن، وثلاثتهن دخلت مجال الإخراج والتمثيل والإنتاج السينمائى منذ أواخر العشرينات، بينما المرأة الأوروبية خاضت هذا المجال بعد عام 1940.. وهنا نتوقف أمام أشهرهن وهى الفنانة "فاطمة رشدى" التى عاشت حياة صاخبة مليئة بالأحداث والإبداع، وانتهت رحلتها فقيرة تتسول فى شوارع القاهرة وتلعن الفن الذى منحته حياتها فمنحها الفقر والمرض.
والحياة الفنية للراحلة الرائدة "فاطمة رشدى" بدأت منذ طفولتها، عندما وقفت تغنى وهى فى العاشرة من عمرها أغنية "طلعت يا محلى نورها" للملحن الكبير السيد درويش، وتصادف وجوده فى تلك اللحظة الفارقة، فهنأها على جمال صوتها وقوة حضورها وأرسلها إلى "نجيب الريحانى" - وكان آنذاك يقدم مسرحيته المشهورة "كشكش بيه عمدة كفر البلاص"، فقبلها وأوكل إليها بعض الأدوار الثانوية.. ثم انتقلت للعمل فى مسارح روض الفرج بالقاهرة، والتقت بالفنان المخرج عزيز عيد فى المقهى الذى كان يجتمع فيه الفنانون " قهوة الفن" وقرر عزيز أن يتبناها، وتحول إلى معلم لها، وفتح أمامها عوالم جديدة، واستقدم لها الشيوخ والمعلمين وقرأ عليها الكتب وشرح لها قواعد التمثيل المسرحى، ثم وقع فى هواها فأشهر إسلامه وتزوجها. ثم تشكلت فرقة فاطمة رشدى المسرحية، وكان من رموزها بشارة واكيم وعباس فارس وفؤاد شفيق وستيفان روستى وأحمد علام، ثم سافرت فاطمة إلى باريس للإعداد لفيلم سينمائى هو "الزواج"، وكان بطل الفيلم هو محمود المليجى والبطلة فى هذا الفيلم هى فاطمة رشدى، ثم اشتركت بعد ذلك فى "الهارب" وفيلم "ثمن السعادة" للمخرج والمصور الإيطالى "الفيزى لورفانيللى".. وقامت - فاطمة - بإنتاج فيلم "تحت ضوء الشمس" من تأليف وإخراج الفنان التركى "وداد عرفى" الذى كان قد أخرج فيلم "ليلى" للفنانة "عزيزة أمير"، لكن الفيلم - تحت ضوء الشمس - لم يعجب "فاطمة" عند عرضه فى العرض الخاص، فحملته إلى صحراء الجديدة وأحرقته رغم ما تكبدته من تكاليف مالية عالية، حفاظا على صورتها فى عيون الجمهور.
ثم ظهر فى حياة "فاطمة رشدى" المخرج "كمال سليم" الذى أخرج فيلم "العزيمة"، وهو من إنتاج شركة مصر للتمثيل والسينما التى كان يملكها الاقتصادى الوطنى "طلعت حرب"، وتزوجت "فاطمة" من "كمال"، ونجح فيلم "العزيمة "وحقق شهرة واسعة، وكانت البطولة النسائية فيه لفاطمة بالطبع.
وتقول فاطمة رشدى فى مذكراتها عن تلك الرحلة: "نقلنى عزيز عيد من دنياى الصغيرة إلى دنيا أخرى تزخر بالفن والمعرفة، ووجدت نفسى بين زملاء من الممثلين والممثلات، منهم يوسف وهبى ابن الباشا الذى ضحى بكل شىء من أجل الفن، وعزيز عيد المخرج العبقرى فى مسرح رمسيس.. وفى موسم 1928 مثلت بطولة فيلم (فاجعة فوق الهرم) مع بدر لاما، وكان الفيلم صامتا، ثم مثلت بطولة (تحت ضوء الشمس)، ولما عرض الفيلم فى عرض خاص لم يعجبنى فحملته وذهبت إلى صحراء مصر الجديدة، وأحرقته وأنا راضية.. لم أعبأ بالألوف التى أنفقتها فى هذا الفيلم، لأننى كنت أنشد الإجادة ولا يهمنى المال".
وتضيف فاطمة رشدى بقولها عن مشوارها السينمائى "أخرجت راويتى السينمائية (الزواج) وعرضت فى سينما الكوزموجراف يوم 19 يناير 1932، وهو فيلم يهدف إلى إثارة الروح الوطنية فى العرب، وعرضت معه جريدة سينمائية ضمت طائفة من الأخبار، فكنت بهذا أسبق من استوديو مصر فى هذا المجال، وفى الوقت ذاته عرض علىّ إبراهيم لاما أن أمثل دور البطولة فى فيلم ناطق هو (الهارب) من إخراجه فوافقت، وكان دورى فتاة فلسطينية مكافحة، وكان بدر لاما يقوم بدور فدائى مناهض للسلطة البريطانية المنتدبة على فسطين فى ذلك الحين، وقد غنيت فى هذا الفيلم إلى جانب التمثيل، وقد نجح الفيلم نجاحا باهرا، ثم قابلت المخرج كمال سليم وكان قد أخرج فيلمه (وراء الستار ) ولم ينجح، وحدثنى عن فيلم (العزيمة)، وقبلت العمل معه، وكان أجرى فى هذا الفيلم مائة وستين جنيها".
ودارت الأيام دورتها، وظهر فى المجتمع الفنى فى مصر جيل جديد من الفنانين، وتوارت فاطمة رشدى وخفت نجمها وعاشت حياة قاسية فلم تجد سوى معونات أهل الخير إلى أن لقيت ربها عام 1996 وهى المولودة فى عام 1908.. وقد أجرت الزميلة آمال كمال حديثا صحفيا مع فاطمة فى أواخر أيام حياتها، ونشر الحوار - هنا - فى مجلتنا العزيزة "الإذاعة والتليفزيون".
رحم الله الفنانة الرائدة المجددة فاطمة رشدى.
البرنامج الإذاعى «إلى ربات البيوت» صنع نجومية الفنانـة ملك الجمل
بعض البرامج الإذاعية حققت قدرة على البقاء فى أذهان المستمعين على مدى سنوات طويلة، من هذه البرامج "إلى ربات البيوت" الذى كانت تقدمه إذاعة "البرنامج العام". ومن الشخصيات الفنية التى صنعت نجاح هذا البرنامج شخصية "بمبة" التى كانت تؤديها الفنانة الراحلة "ملك الجمل"، وفكرة شخصية "بمبة" هى توجيه الدروس والمواعظ إلى الأمهات والزوجات بصورة غير مباشرة، فبدلا من مخاطبة الزوجة بصورة مباشرة وتحذيرها من "الإسراف" وعدم التحكم فى الموارد المالية للأسرة بصورة رشيدة، كانت "بمبة" تحكى حكاية يظهر منها خطر الإسراف على الأسرة والمجتمع، وكان يتولى القيام بشخصية الزوج الفنان "رأفت فهيم" وكان اسمه "أبو سيد"، أى أن الثنائى "بمبة" و"أبوسيد" - أو ملك الجمل ورأفت فهيم كانا يقومان بدور إعلامى من خلال الفن يطلق عليه المتخصصون اسم "التوجيه والإرشاد"، لكنه توجيه بالدراما والحكاية المعتمدة على الموقف المكتوب بدقة وتقنية عالية، والأداء الصوتى لاثنين من الفنانين المعبرين عن الطبقات المتوسطة والفقيرة وفوق المتوسطة فى المجتمع المصرى فى تلك الفترة، وهى فترة امتدت من ستينات إلى سبعينات القرن الماضى، وهى فترة العصر الذهبى للراديو، أى قبل أن تتطور الصورة التليفزيونية وتصبح الجاذب الأكبر للناس، الأمر الذى أدى إلى انحسار "الجمهور" الإذاعى وإقبال هذا الجمهور على التليفزيون الذى يقدم الصورة بالألوان، ويمكن المشاهد من المعايشة الكاملة للممثلين الذين يؤدون أدوارهم فى بيئة طبيعية مكونة من عناصر الصوت والديكور والإضاءة والأزياء والحوار. لكن الفنانة ملك الجمل التى تحولت إلى صديقة للعائلة المصرية طوال سنوات تقديمها حكايات "بمبة" كان لها حضور آخر من خلال أدوارها السينمائية، فهى التى قدمت شخصية "كودية الزار" فى فيلم "شفيقة ومتولى" مع الفنانة "سعاد حسنى"، وقدمت شخصية العشيقة المتآمرة فى فيلم "الشموع السوداء" مع الفنان صالح سليم "لاعب الكرة" بالنادى الأهلى، والفنان "صلاح سرحان"، وكانت فى ذلك الفيلم تقدم الشخصية التى تناقض وتعادى الشخصية الطيبة والبريئة الفنانة "نجاة الصغيرة"، التى جاءت لتمرض الكاتب المصاب بفقدان البصر "صالح سليم".
وقدمت "ملك الجمل" شخصية أخرى فى فيلم "رصيف نمرة 5"، وهى شخصية زوجة "الشاويش خميس" - فريد شوقى- التى تدفع حياتها ثمنا لمؤامرة قامت بها عصابة تجارة المخدرات فى ميناء الإسكندرية، وهى العصابة التى كان يقاومها الشاويش خميس. وقدمت كذلك شخصية "ناظرة المدرسة" المتغطرسة مع الفنان حسن مصطفى فى "أوراق الورد" الذى قامت ببطولته الفنانة وردة والفنان زين العشماوى والفنان عمر الحريرى. وكانت ملك الجمل المولودة عام 1929  والتى رحلت عن الدنيا عام 1982 واحدة من نجمات العصر الذهبى للمسرح فى ستينات القرن الماضى، وشاركت فى مسرحيات كتبها "سعد الدين وهبة" و"نعمان عاشور"، وكانت تجيد "اللغة الفرنسية" وتمتلك قدرا عاليا من الثقافة والوعى، وكانت تؤمن بأن الفنان والفنانة لهما دور وطنى يتمثل فى النهوض بثقافة ووعى الجمهور وليس الحصول على الأموال وتحقيق الشهرة على حساب هذا الجمهور.
رحم الله ملك الجمل.. ابنة بورسعيد الفنانة المثقفة.
ستيفان روستى.. نمساوى «الأب» إيطالى «الأم» مصرى النشأة والروح!
لعل القارئ العزيز شاهد الفيلم الشهير "سيدة القصر" الذى قامت ببطولته الفنان فاتن حمامة والفنان عمرالشريف وفردوس محمد والفنان ستيفان روستى.. ولعله يتذكر هذا الحوار الظريف بين ستيفان وفردوس "مدام تسمحيلى بالرقصة دى؟.. ما ترقص يا خويا حد حايشك؟.. أوكى.. هاتحزم وأجيلك"..وقد ظهر هذا الحوار ليكمل الصورة التى أرادها المخرج والمؤلف من خلال هذا الفيلم وهى صورة التناقض بين طبقات الناس فى المجتمع.. طبقة تعيش حياة الثراء والتشبه بالأوروبيين، وطبقة تكافح من أجل لقمة العيش وكل أحلامها تتلخص فى الستر وتربية العيال. وكان ستيفان يقوم دائما بدور "صديق البطل" المحرض على الانحراف أو المتواطئ على فعل غير أخلاقى، وظلت هذه الشخصية تحاصر ستيفان روستى فترة طويلة، لكن بداية مشواره مع الفن وقصة ميلاده وأصوله العائلية لا يعرفها الكثيرون، فهو من مواليد نوفمبر 1896، وتوفى فى مايو 1964، لأب نمساوى كان سفيرا للنمسا فى إيطاليا، وأم إيطالية.. لكن الأب ترك الزوجة وطفلها فى القاهرة، وقامت الزوجة المهجورة بتربية ولدها وأدخلته المدارس المصرية حتى حصل على الشهادة الابتدائية من مدرسة "رأس التين"، والشهادة الثانوية من مدرسة "الخديوية" بالقاهرة، ثم تزوجت أم ستيفان من رجل إيطالى عامله معاملة قاسية فاضطر إلى الهرب والعمل فى فرقة عزيز عيد، وتعرف إلى راقصة باليه نمساوية هرب معها إلى النمسا، وهناك التقى والده، لكن والده أعجبته الراقصة صديقة ولده ستيفان فقرر طرده، وحاول ستيفان أن يعمل فى الملاهى الليلية على أمل البقاء فى النمسا إلى أن يموت والده فيحصل على ميراثه منه، لكن والده لم يمنحه الفرصة، وأثناء جوالاته فى أوروبا تعرف ستيفان على الفنانين "سراج منير " و"محمد كريم" أثناء وجودهما فى ألمانيا، وانضم إليهما فى رحلة البحث فى استوديوهات أوروبا بهدف اكتساب خبرة التمثيل والإخراج السينمائى، وعاد ستيفان إلى القاهرة والتحق بفرقة نجيب الريحانى ثم فرقة رمسيس وتعرف إلى عزيزة أمير، وأخرج ما تبقى من مشاهد فيلمها "ليلى"، وبذلك يكون ستيفان روستى أول مخرج سينمائى لأول فيلم روائى مصرى. وأخرج أيضاً فيلم "صاحب السعادة كشكش بك" لنجيب الريحانى فى عام 1931، وشارك المخرج "ماريو فولبى" فى إخراج فيلم "أنشودة الفؤاد" (1932)، وبعدها أخرج خمسة أفلام هى "عنتر أفندى - 1935" والورشة - 1940" و"ابن البلد - 1942" و"أحلاهم - 1945" و"جمال ودلال - 1945".. ثم اعتزل الإخراج وواصل عمله فى مجال التمثيل إلى أن وافاه الأجل فى شهر مايو من عام 1964. وغالبية المشاهدين من الأجيال الجديدة لا يتذكرون إلا "ستيفان روستى" فى أفلام الجريمة بعد أن استطاع أن يشارك فى عدد كبير منها، ومن أشهر أدواره دوره فى فيلم "تمر حنة" مع الفنان أحمد رمزى، وكان يقوم بدور الجار الذى استضاف الغجرية التى أحبها أحمد رمزى على عكس رغبة والده الباشا "سراج منير".

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة وكالة أخبار المرأة ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من وكالة أخبار المرأة ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق