غازي علي.. بين مواجهة «العوز» ومداهمة «المرض».. موسيقى ألم

غازي علي.. بين مواجهة «العوز» ومداهمة «المرض».. موسيقى ألم
غازي علي.. بين مواجهة «العوز» ومداهمة «المرض».. موسيقى ألم
في حاضرة أنشئت قبل الإسلام بقرن ونصف، وتضخُّ بالروحانية وتضجُّ بالحضارة «المدينة المنورة»؛ وُلِد بحارة «سوق القفاصة» قبل نهاية الثلاثينات الميلادية، وعاش فيها طفولته و«أيامه الحلوة».. وعند تراث «طيبة» وإرثها الثري؛ أنتج رائعتيه الخالدتين «في ربوع المدينة» و«يا روابي قباء».. ومن والدته «الدسوقية» ذات الأصول المصرية التي تعلَّمت القراءة والكتابة من أبيه، القارئة النهِمة لكبار الروائيين العالميين؛ تكوَّنت ثقافته الحصينة، ومقاصده الحصيفة، ومسيرته الرصينة.. إنه الموسيقار غازي علي.

حين يفتخر بأمَّه في كل المجالس؛ فلأنها له كل شيء.. فحين رحل والده في عُمُره الخامسة؛ لم تُشعِره بالفقد و«اليتم».. وحين أراد إكمال دراسة «اليوجا»؛ باعت «فيلا» لها لإرساله لبريطانيا.. وعند وفاة شقيقه الطيار الحربي «صبري» بسقوط طائرته يوم امتحانه النهائي بالقاهرة؛ خففت عنه بكلماتها الهاتفية «اذهب وامتحن، كلنا إلى مآل»، وتوقف مع جملة كتبها أخيه على صورة بعثها قبل موته بيوم «لا تحزن يا أخي، أبت إرادة الله إلا أن تفرِّقنا»

ومع أول «راديو» يدخل «حوش الشامي»؛ أبكاه في سِن الخامسة «موشحاً» منبعثاً من محطة إذاعية.. وحين اختبأ لسماعه تحت «درج» بيته خجلاً؛ شعر بتذوقه وإحساسه الطربي.. أما بداية تعلقه بأغنيات «محمد عبدالوهاب»؛ فعند سماعه يغني أغنية «جئت لا أعلم من أين».. وعندما أرسلته والدته لمصر بالمعهد العالي للموسيقى العربية «الكونسيرفتوار» نهاية الخمسينات الميلادية؛ مارس «الموسيقى» من أبواب مختلفة.. فحين كان من أوائل السعوديين الدارسين للموسيقى أكاديمياً؛ درس على يدي موسيقيين عرب مثل صديقه «رياض السنباطي».

ولما منح ألحاناً لمطربين منهم صديقه طلال مداح؛ قدَّم «أوبريتاته» للمناسبات الوطنية.. ولما أعد للإذاعة السعودية برنامجين ثقافيين للموسيقى «الكلاسيكية» الشرقية والغربية؛ حلَّل أعمال موسيقيين عالميين وعرب، مثل: «بيتهوفن» و«شوبان» و«عبدالوهاب» و«السنباطي» و«القصبجي» و«فريد».. أما مطالبته بإنشاء معهد «كونسوفتوار» وفرق موسيقية مؤهلة؛ فلتعَّطش الشباب لتعلُّم الموسيقى بقواعدها العلمية.

وعند أحلام لتنمية المواهب الموسيقية المدرسية؛ اصطدم بالواقع الرافض.. ومن معهد الموسيقى بجمعية الفنون؛ افتتح فصلاً بمنزله لتدريب الشباب على الفنون.. وحين تحسَّر على تجاهل الإعلام للفنانين المبدعين؛ انتهى من كتابة مذكراته ومسيرته.. بين مواجهة المرض والعوز، والرضا بقدر الله، والنفسية المتفائلة؛ اكتشف محبة من يعرفه ولا يعرفه.


ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة عكاظ ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من عكاظ ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

التالى قصة محتال نجران.. أوهم موظفات بـ«الصحة» بقدرته على نقلهن وحملهن كفالة قروض