البطالة «الذكية» والموظف متعدد الاستخدامات

البطالة «الذكية» والموظف متعدد الاستخدامات
البطالة «الذكية» والموظف متعدد الاستخدامات
لا أجد حرجاً في القول إن البطالة الآن أصبحت نوعين: 1) بطالة نتيجة شح فرص العمل، و2) بطالة أخرى نتيجة هيمنة الذكاء الصناعي.

ففي الأولى؛ تبذل الحكومة والقطاع الخاص جهودهم لخلق فرص عمل للنوع الأول وفق ما لديهم من آليات ونظريات السوق من تأهيل العاطلين لتوظيفهم أو تمكين البعض لفرص استثمارية وأعمال صغيرة أو متوسطة، بينما نجد أن النوع الثاني من البطالة؛ وهي البطالة الناتجة عن الذكاء الصناعي لم تحظَ بما يكفي من تخطيط وبلورة.

وفي الحقيقة أن بطالة الذكاء الصناعي سوف تتفاقم مع تزايد الاعتماد على الذكاء الصناعي، لأن بعض التخصصات التي تقدمها الجامعات والدبلومات فضلا عن الثانويات، ليس بوسعها أن تستجيب لمتطلبات الوظيفة الذكية.

البعض بدأ يتحدث مؤخراً عن التدريب المستمر أو حتى التعليم المستمر لمواكبة متطلبات الذكاء الصناعي، لكن السؤال كم يلزم الشخص من تدريب وتأهيل كي يكون موظفا مناسبا لوظيفة الذكاء الصناعي؟ وهل على الموظف أن يكون متعدد الاستخدامات كي يكون ملائماً للوظيفة الذكية؟ وهل هناك دور لوزارة الموارد البشرية ووزارة التعليم والجامعات والمعاهد المهنية والتقنية لتقليص الفجوة بين البطالتين؟ وهل البطالة الأولى تخلط الأوراق مع تزايد النوع الثاني من البطالة الذكية؟

كتبت منذ بضعة أشهر مقالة بعنوان «انقراض المعلم ونهاية المهنة» كنت أطالب وزارتي التعليم ووزارة الموارد البشرية بتخطيط الموارد البشرية وإحداث وظائف تنسجم وتتناغم مع ما فرضه التعليم عن بعد، فمهنة المعلم لم تعد كذلك، وبالتالي هناك حاجة لإعادة قراءة خارطة المهن وأنظمة الخدمة المدنية ونظام العمل في ضوء المفاهيم الجديدة التي فرضتها التقنية بما فيها التعليم عن بعد، بالتوازي والتناغم مع تشريعات وأنظمة جديدة تستجيب لهذا الواقع الجديد.

وفي الأسبوع الماضي كتبت موضوعا بعنوان «الصحافة في زمن الرؤية»، ذكرت فيه أن حاجتنا في المؤسسات الصحفية لمحتوى محترف يقوم به طاقم صحفي محترف ولا يهم بعد ذلك إن كانت الصحافة ورقية أو رقمية، مما يعني أن على المؤسسات الصحفية ووزارة الموارد البشرية مطالبة بإعادة تصنيف وإنتاج تشريعات تستجيب لكادر صحفي محترف في ضوء التقنية الجديدة.

من حقنا اليوم أن نتساءل عما إذا كانت التخصصات الجامعية والتخصصات الجامعية الفرعية وما دون الجامعية مثل تخصصات الدبلومات تلبي مفاهيم المهن الجديدة أو الوظائف الذكية التي فرضتها التقنية والذكاء الصناعي وما نتج وينتج عنها من البطالة «الذكية» إذا صح التعبير. على سبيل المثال، ما هو المنطق في فصل قسم اللغة العربية عن قسم الإعلام في الجامعات، والقسمان في انفصالهما لا يخرجان محترفين في مجال الكتابة بأنواعها الأدبية والإعلامية؟ هل يمكن أن يتسبب الذكاء الصناعي بدمج قسم اللغة العربية وقسم الإعلام لإعداد صناع محتوى إعلامي وأدبي منافس، تحت ضغط البطالة الأولى والثانية التي تنتظر خريجي القسمين على حدٍ سواء في الوضع الراهن؟

ولماذا لا نطالب وزارة التعليم والجامعات بدراسة جدوى الأقسام الحالية في مختلف الكليات والتخصصات في ضوء متطلبات البطالة «الذكية»؟ وهل هذه التخصصات والمسارات الفرعية الجامعية وما دون الجامعية تنسجم وتتناغم مع البطالة الجديدة الناتجة عن الذكاء الصناعي؟

إن من الخطأ، خلط البطالتين بعضهما ببعض، ومن الضروري أن تتنبه الجهات المسؤولة عن البطالة الجهات التشريعية في هذا المجال وفي مجلس الشورى أن هناك فرقاً كبيراً بين النوعين من البطالة، ومن الضروري التعامل بحذر وواقعية مع كل من البطالتين بطريقة مختلفة. فحقوق العاطلين مختلفة وظروفهم كذلك مختلفة والتعامل معهم بالحالتين يجب أن يكون مختلفا.

كاتب سعودي

[email protected]


ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة عكاظ ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من عكاظ ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.