تحدى الكرسي المتحرك.. قصة مدرس صعيدي لقن تلاميذه درسا في الإنسانية..

صدى البلد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف مشاركة الارباح
موقف بسيط لمعلم يطبق أصول مهنته، التربية أولا ثم التعليم، غرس هذا المعلم في عشرات التلاميذ القيم والمبادئ من خلال التطبيق العملي أمامهم لموقف إنساني، وظهر ذلك خلال مقطع له لا يتعدى 25 ثانية كان يساعد فيه طالب من أصحاب الهمم على كرسي متحرك ليلعب مع أصدقائه وهتف في نهاية السباق باسمه وقال للطلاب "سقفوا لمحمد"، فرغ من لعبة السباق ليبتكر لعبة قفز الكرة يكون بطلها هو محمد على كرسيه المتحرك.

29 عاما قضاها ياسر ياسين مدرس التربية الرياضية في مدارس سوهاج، حتى استقر مؤخرا في مدرسة البطل علي عثمان الابتدائية بمدينة سوهاج (التحرير سابقا)، عام دراسي تلو الآخر يدرس فيه ياسين القيم والمبادئ للطلاب من خلال مواقفه الإنسانية، والتي كان آخرها دفعه لطالب من أصحاب الهمم جالسا على كرسي متحرك ليلعب مع أصدقائه.

يروي مدرس التربية الرياضية في العقد الرابع من عمره لـ "صدى البلد" تفاصيل هذا اليوم، فحين بدء موعد حصة الألعاب للأطفال بالصف الثالث الابتدائي، يوم الأربعاء الماضي، هرعوا بالنزول إلى أرض الملعب، ما عدا صديقهم محمد صاحب التسع سنوات الذي يجلس على كرسي متحرك، اجتمع البعض منهم حوله وقرروا حمله على أكتافهم الصغيرة، جمعوا أيديهم معا وحملوه طابقين وكان يسبقهم مجموعة حملوا الكرسي المتحرك واستقبلوه به.

تركهم ياسين يحملوه لتعزيز مبدأ المشاركة، وغياب الاختلاف "أنا كنت أقدر أشيله لوحدي.. بس لما تيجي منهم كأنه أخوهم وهو ميتحرجش" كما قال ياسين لـ«صدى البلد»، اجتمعوا في أرض الملعب استعدادا لقضاء الحصة الأكثر متعة "حصة الألعاب"، يجرون في حلقات دائرية، ويقفزون لأعلى، يتسلقون الأشجار، ويلعبون بالكرة، صوت ضحكاتهم يعلو بينما يجلس محمد على كرسيه المتحرك في ركن بعيد ويشاهدهم صامتا.

مل محمد من مشاهدتهم، كان كالصائم الذي يجلس أمام نهر مياه ولا يستطيع الشرب، احتضن نفسه بيديه الصغيرتين وأبعد نظره عنهم ونظر للأرض، حدث هذا الموقف في دقائق لا تتجاوز أصابع اليدين، ولكن لاحظها مدرس التربية الرياضية الذي لم يشعره بوجود أي اختلاف، اقترب منه في هدوء وطلب من الأطفال لعب سباق جري، ووقف هو خلف محمد وقال له: "يالا استعد !".

أصيب محمد بالذهول، وفي ثوان تفاجأ بأنه قد اشترك معهم في اللعبة فقد كان معلمه هو ساقيه الذي فقدهما بسبب إصابته بمرض ضمور في العضلات، ويقول ياسين: "محمد كان زعلان إنه مش بيشارك زمايله، وأي لعبة هتبقى صعبة عليه فقولت أجري بيه وأفرحه معاهم، وهو فرح فعلا ولعبنا كذا لعبة كلنا".

هذه ليست المرة الأولى التي يقدم فيها ياسين على مساعدة طالب مريض أو من أصحاب الهمم، ففي المدرسة غرفة مخصصة لطلبة الدمج، وكذلك يحرص على مشاركتهم في أي نشاط يقوم به، وكذلك باقي المعلمين والمعلمات بالمدرسة والذين يبرزوا مواهبهم كالإلقاء والرسم والغناء وغيرها من النشاطات التي لا تتطلب حركة: "الدمج مطبق من كذا سنة وكنت في مدارس تانية وبعمل كده وأكتر معاهم، لكن المشكلة كلها في نقص الإمكانيات لكن بنحاول على قد ما نقدر نساعدهم بالمتاح" كما قال ياسين.

وتعد هذه المرة الوحيدة التي تم توثيقها، فعندما شاهد إسلام جلال الأخصائي الاجتماعي هذا المشهد قرر تصويره وهو يلعب معهم وتوثيقه، ونشره على المجموعة الخاصة بالمدرسة على موقع التواصل الإجتماعي .

لاقى مقطع الفيديو الذي لا يتجاوز عدة ثوان بعد نشره تفاعل ضخم، حيث أعاد نشره الآلاف من رواد مواقع التواصل الإجتماعي الذين وجدوه فيه إنسانية ورحمة تكاد تنسيهم الحوادث المأساوية التي تعرض ها بعض الأطفال المصريين خلال الأياض الماضية، ككقضية الطفلة جنة، وسما، "أنا أب قبل ما أكون مدرس.. واللي بتعامل معاهم ولادي سواء ولاد أو بنات، أقل حاجة نقدر نعلمها إننا نفرحهم ونساعدهم وخصوصا الطلبة المختلفين شوية لازم الواحد يقف جمبهم" كما قال ياسين.

تفاجا مدرس التربية الرياضية بعد التعليقات وإشادة الجميع به، خاصة أنه نادرا ما يستخدم هذه المواقع ولكن ابنائه قد شاهدوها وأخبروه بها بفخر.

وبعد انتشار هذا الفيديو حرصت والدة محمد على التواصل مع ياسين وشكره عن مساعدة ابنها، وكذلك الإدارة التعليمية التي كرمته بعد تداول الفيديو مباشرة، وتم تكريمه أيضا من مدير المدرسة، "دي مش أول مرة نشرك أطفال الدمج في الأنشطة بس حظ محمد اللي اتصور"، ويوجد بالمدرس طالب آخر من أصحاب الهمم.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صدى البلد ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صدى البلد ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق