ما هو العمى الهستيري ؟

انا اصدق العلم 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف مشاركة الارباح

ما هو العمى الهستيري ؟ يؤثر التوتر الزائد على حياة الشخص وذلك يتضمن حواس الشخص أيضًا. تُدعى العوارض غير المرتبطة بسبب طبي كالشلل أو الخدر أو العمى الناتج أو المُسبَب من قبل عامل نفسي بالاضطرابات التحولية Conversion Disorders أو اضطرابات الأعراض الوظيفية العصبية Functional Neurological Symptom Disorders.

قد تتأثر شخصية الشخص عند حصول تحولات أو نقلات كبيرة حتى وإن كانت هذه التغيرات تغيراتٍ إيجابية؛ التقاعد أو الإفلاس أو الطلاق أو الذهاب إلى الجامعة هي أمثلة عن هذه التغيرات الكبيرة.

تفاجأتُ كثيرًا بالمُعالجة النفسية في المرة الأولى التي واجهت فيها مريضًا مصابًا ب “العمى الهستيري”. (راس – Russ). كان رجلًا ذا 66 سنة من العمر، وصف تجربته بالذهاب إلى حديقة حيوان محلية وذلك حين هاجمه القلق والتوتر إذ بدأ نظره بالتلاشي شيئًا فشيئًا.

«أحسستُ وكأن غيومًا بدأت بالتشكل أمام عيوني تمنع قدرتي على النظر». استمر نظر راس بالتلاشي إلى أن أصبح أعمى بشكل شبه كامل. ساعدته زوجته بالخروج من حديقة الحيوان والعودة إلى البيت.

استمرت هذه التجربة بالحصول لعدد من المرات بعد ذلك إلى أن وصلت لأن يرفض راس الخروج من البيت. أجرى طبيبه عددًا من الفحوصات الطبية لكن ذلك باء بالفشل، إذ فشل طبيبه بتحديد ما يصيبه ضمن إطار طبي.

جمعتُ معلومات حول حياة راس وبدا لي أنه كان يعاني من بعض المشاكل في التأقلم لتغير كبير في حياته ألا وهو التقاعد. لكن الناس رغم ذلك نظروا للتقاعد على أنه شيء يتطلع الشخص إليه وتغير إيجابي يستحقه الشخص إلا إن راس لم يعتبره يومًا سببًا محتملًا للتوتر والقلق.

كان من الصعب عليه أن يعترف بأنه اشتاق لدوره المجسد في عمله لأنه أحس بالذنب تجاه زوجته والحياة في البيت. عمل راس أربعين سنة دون راحة لتأمين نجاح شركته، والتقاعد من هذا العمل تركه مع الإحساس بانعدام الهدف والفراغ والقلق والتوتر. كان رجلًا حنونًا على موظفيه واستمتع بمساعدتهم عندما احتاجوا للتوجيه وذلك كان يُشعره بالحياة والأهمية.

على الرغم من أن التقاعد كان شيئًا إيجابيًا فإنه جرّد راس من المكونات التي تشكل منها واستمد منها شخصيته؛ خصص راس لمدة 45 سنة من حياته كمًّا هائلًا من الوقت والطاقة لتخصصه وعمله وعلاقات عمله، دعمت الشخصية التي طورها في عمله نواحي عدة من الإحساس بالذات وتشعبات وارتباطات مهمة وذلك مثل شجرة بلوط كبيرة؛ بدا وكأن جزءًا كبيرًا من التقاعد تلاشى.

يقول راس: «لكن من المفروض أن يكون التقاعد عظيمًا! الجميع يحيا للتقاعد! من المفروض أن أشعر بالسعادة! أحب زوجتي وبيتي! ليس من المفروض أن أشعر بهذا!»

رغم ذلك يصف راس كمًّا من الإشباع تلقاه من مساعدة الناس في العمل وكان من الواضح أن عدم قدرته على كونه ذلك الشخص مجددًا كان بمثابة خسارة كبيرة له، قلت له: «ساعدتَ الكثير من الناس راس، ذلك ملأكَ بالإحساس بالإشباع، خسارة ذلك الدور مؤلم وصعب ومُربك».

في النهاية شعر راس بالأمان في جلسات العلاج للتعبير عن ألمه بعد خسارة هذا الدور وتشجع على مشاركة ألمه الداخلي مع زوجته ماري. استطاعت ماري أيضًا تفهم زوجها ودعمه بعد خسارة جزء من نفسه، ودعمته في تجربة طرق جديدة لتجميع نفسه وملء نفسه مجددًا.

لم يشعر راس بنفس القدر من القلق والتوتر بعد ذلك؛ شَغَل نفسه بالاعتناء بأحفاده والمساهمة في بعض المشاريع المعمارية لمجتمع وبدأ يخطط لرحلات ومغامرات له ولزوجته على الدراجة النارية، وأعاد بناء وملء نفسه بشكل ناجح وأتم إحساسه بنفسه.

تُعتبر الكثير من التغيرات الكبيرة في الحياة أو تُستقبل على أنها تغيرات إيجابية إلا إن بعضها قد يؤثر على شخصية الفرد. قد يفهم الشخص الحاجة للطلاق أو ترك العمل أو الاختصاص، لكن مهما كان التغير لازمًا إلا إنه يؤدي إلى خسارة جوانب من الشخصية والنفس وإحساس كبير بانعدام الأمان والخسارة.

على سبيل المثال، تحول المرأة من زوجة موجودة بين عائلتها إلى امرأة عاملة أو أم عاملة قد يكون لازمًا إن كان في الزواج خلل وظيفي، لكن ذلك لا يعني محو أحاسيس الخسارة التي قد يسببها هذا الدور الجديد.

تؤدي التضحية بمكونات شخصية الفرد في سبيل النمو أو التطور أو اعتناق فصل جديد في الحياة لأحاسيس قصيرة الأمد من التوتر الشديد وانعدام الأمان والتشكيك بالنفس والاكتئاب، التعبير عن الألم بعد الخسارة وتجميع بعض الدعم النفسي والتعاطف ضروري للشخص للتقدم إلى الأمام وأخذ الفرص لتطوير نوعية الحياة.

اعتناق تحديات جديدة في الحياة شيء أساسي ولازم، والشجاعة لمواجهة ذلك شيء بطولي؛ إلا إنه من الطبيعي والبشري الإحساس بالتوتر عند المباشرة بهذه الأشياء والتأقلم مع هذه التغيرات عبر جر القلق والتوتر اللاواعي إلى ضوء الوعي يمنع التوتر من التحكم في الحياة. تحدث إلى شخص تحبه أو حاول أن تحصل على الدعم من قبل معالج نفسي قبل أن تُعميك هذه التغيرات والتوتر.. هذا هو العمى الهستيري.

استمتع بالحاضر واترك التوتر للمستقبل – Carpe Diem.

اقرا أيضًا:

الصحة العقلية و اضطراب الشخصية الهستيرية

اضطراب الشخصية شبه الفصامي: الأعراض والأسباب والعلاج

اختبارات الشخصية: ما مدى دقتها؟

ترجمة: إيلي عساف

تدقيق: عون حداد

المصدر

Avatar

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة انا اصدق العلم ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من انا اصدق العلم ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

أخبار ذات صلة

0 تعليق