استشاري ترميم يوضح الوثائق التاريخية الدالة على صحة ألوان قصر البارون

بوابة فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف مشاركة الارباح

كشف طارق المري، مهندس استشاري متخصص في ترميم الآثار، وعضو اللجنة الدولية للدراسات المعمارية والتحليل الإنشائي للمباني الأثرية، أن قصر البارون مساحة الدور فيه 340 مترا عبارة عن دورين وبدروم وسطح، وتقول الأسطورة إن البارون إمبان زار معرض العمارة العالمي بباريس وأعجب بمعرض المعماري مارسيل الذي اشترى منه ثلاثة قصور منها هذا القصر.


بعد التشكيك في صحتها.. الآثار: ألوان واجهات قصر البارون إمبان أصلية

وقال المري في منشور على صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي "": إن القصر مبنى بالخرسانة المسلحة ومزين بتماثيل وزخارف على الطراز الكمبودى الهندوسي، وبنى على تلة من الرمال مواجه لواحة هليوبوليس ومن خلفه الصحراء، وكان يجاوره قصر شريكه باغوص نوبار باشا، والذي صمم وبنى على الطراز النيو مملوك، ويقابله على الجانب الآخر من الطريق قصر السلطانة ملك (مدرسة الجديدة العامة بنات الآن).

أكد أن البارون البلجيكى الذي أنشأ مترو باريس ومصانع عدة بالهند والصين وأدخل فيه المترو، جاء مصر وأنشأ في الصحراء ضاحية من ضواحى القاهرة على الطراز الإسلامي، فقد استعان بمهندسي الأوقاف تحت إشراف مهندس حديث التخرج من بروكسل قام بتخطيط وتصميم ضاحية هليوبوليس، وفى العقد المبرم بينه وبين الحكومة المصرية نص بإنشاء مترو كهربائي يصل بين الضاحية الجديدة وبين الأزبكية في 12 دقيقة، وكان لهذا الاتفاق شق شارع الأزهر، تحت إشراف لجنة حفظ الآثار العربية، فتم شقه متموجا لتفادي هدم أي من الآثار المسجلة، وأبى أن يعود لبلده الأم بلجيكا وقضى بقية حياته في قصره الشهير.

وعاش البارون باقى أيامه ومات في مصر، بعد أن أنشأ شركة الكهرباء لصالح شركة فرنسية في القاهرة، وكذلك حى المعادي ولكن عشقه كان هليوبوليس أولا وأخيرا، ومات ودفن في بزليكا هليوبوليس التي يراها من شرفته على امتدادها مضمار سبق الخيل الذي كان أحد هواياته العديدة.

وأوضح أن القصر بعد وفاة البارون أصبح مثار جدل كبير، بين أنه مسكون وبين أنه يتم تصوير أفلام سينمائية فيه منها الهروب لشادية وحسين فهمي في السبعينيات، وبيع المبنى من ورثة البارون لمستثمر سوري، وظل القصر ينسج حوله العديد من الأساطير وحول سكانه من الأنس والجن، ثم عبدة الشياطين الذين اتخذوه في وقت ما مكانا لتجمعهم ليلا حتى كان عام 2009، ولأن هناك جمعية لمصر الجديدة تتبع سيدة مصر الأولى وقتها تم شراء القصر من صاحبه بمعرفة الإسكان وقتها مقابل 30 أو 35 فدانا في القاهرة الجديدة وقتها، والتي كانت صحراء، وصار المبنى ملكا للدولة ،علاوة على أنه مسجل أثرا تابعا لقطاع الآثار الإسلامية والقبطية على أنه من آثار العصر الحديث معماريا.

وأشار إلى أن المبنى بالكامل عبارة عن هيكل من الخرسانة المسلحة حتى التماثيل من قوالب الخرسانة المسلحة ،وقمت بإعداد ملف لحالة المبنى وتم عرضه على جمعية تراث مصر الجديدة في عام 2012.

وأكد أن المشكلات تنقسم إلى قسمين الأول يتمثل في هبوط جزئي في التربة في سلالم القصر المؤدية للمدخل، بالإضافة لتسرب المياه من السطح لخرسانة سقف الدور الأول الذي تدهور وتآكل تسليحه بشكل فج، وذلك نتيجة الإهمال المتواصل آخر 75 سنة، والقسم الثاني شكلي وهو عبارة عن تآكل جزئي للعديد من الزخارف التماثيل الهندوسية في داخل المبنى، نتيجة التدمير المتعمد من رواد القصر في آخر زمن مر به، علاوة على فقد وتدهور مادة النهو في العديد من الأماكن، والتي تآكل لونها الأورجواني في العديد من المناطق إلا من بعض المناطق التي بقى بها اللون علاوة على الواجهات الخلفية والجانبية والتي يظهر بها آثار اللون ظاهرة وواضحة.

وفي عام 2015 شارك في إعداد تقرير تم إرساله لوزير الآثار لتعجيل ترميم المبنى ووضعه على قائمة المباني التي تحتاج مشروعا سريعا وتدخلا عاجلا وتقدم مكتب مصر للاستشارات بالتطوع بعمل مشروع استشاري لترميم القصر، وهو أحد المكاتب المؤهلة في قائمة المكاتب المحدودة التي اعتمدتها الوزارة للعمل في مشروعات الآثار، وتم تقديم المشروع وتمت مراجعته وتم تكليف شركة المقاولون العرب قطاع صيانة القصور والآثار والذي يعمل في الآثار منذ عام 1990 وتحت إشراف مباشر من الآثار إدارة القاهرة التاريخية والهيئة الهندسية للقوات المسلحة.

اللون
وأشار إلى أن جدلية اللون بدأت من عام تقريبا أو أكثر بعد ظهور للمارة جزء من اللون "الجديد" للمبنى، فظهر بعض الاستهجان من اللون الجديد لأنه مختلف تماما عن اللون الذي تعودت عليه أعينهم وهو اللون البيج الداكن المترب.

والمشكلة أن الكثير من المعترضين لم يروا المبنى عن قرب، وهو الأمر في غاية الأهمية، لأن حالة الدهان كانت في منتهى السوء، بمعنى أن أجزاء كاملة من البياض والنهو منهارة، ولونها باهت لأن الألوان تم اختزالها لأنها ألوان صناعية تتأثر بالأشعة فوق البنفسجية واللون الأصلي أصبح في أماكن قليلة قد تكون بعيدة عن المار في الشارع.

وقيمة القصر التاريخية تكاد تكون ضئيلة جدا، فهي ليست بالقيمة العالية فعلى مقياس من 10 درجات يمكن أن نعطي الهرم 10 وقصر البارون 0.1، وقيمة الندرة هنا قيمة مسيطرة فهو المبنى الوحيد على الطراز الكمبودى الهندوسي في مصر، وهذه قيمة هامة جدا يجب تأكيدها من مقياس 10 درجات يحصل على 7 درجات.
والقيمة المعمارية أيضا مهمة وعالية ، وإن كان المبنى من الداخل مثل أي فيلا في أو جاردن ستي فلم يرتق التصميم الداخلي لدرجة الروعة الخارجية، لذا من مقياس من 10 درجات يحصل على 6.5 والقيمة الإنشائية عادية ليست مميزة، لكن القيمة الاجتماعية وبالذات بسبب مالكه وكم الأساطير التي نسجت عنه ، علاوة على أنه أيقونة مصر الجديدة فهنا القيمة عالية وعلى مقياس من 10 درجات يحصل على 6 منها إذا لدينا قيمتان مسيطران هنا هما القيمة المعمارية وقيمة الندرة وياتى بعدهما مباشرة القيمة الاجتماعية.

كيف نتدخل في ترميم المبنى؟
نظرا للقيمتين المسيطرتين فنحن ملزمون بإعادة التماثيل الهندوسية المشوهة واستكمالها لتأكيد القيمتين معا، علاوة على تشطيب المبنى على أعلى جودة ممكنة تأكيدا للقيمة المعمارية.

البياض والنهو
وجد في ملفات الشركة المنفذة طلب البارون بأن تكون فيلته مميز لونها مختلفا عن كل مباني ضاحية مصر الجديدة وتطلى باللون الأورجواني ليضاهى لون القصور الهندية القديمة فاضطر المهندس المنفذ لعمل تركيبة من مزيج سلفات الحديد وسلفات النحاس ليتم رشها على المبنى بالكامل لتكون اللون المختار من البارون مالك الفيلا.

وقام العاملون على المشروع بعمل تحليل معملي للألوان وموجود بالموقع لمن يريد أن يطلع عليه "يرجع لذلك لإدارة القاهرة التاريخية"، والمسألة المثارة عن اللون لنفهم السبب سنتبع أسلوب التفكير ونناقش البدائل التي لن تخرج عن ثلاث بدائل وهي:


الأول أن ننهو الواجهة بلون مقارب للون الذي تعودت عليه عيون المارة من صلاح سالم وهو اللون البيج المترب (عليه تراب) ولضبط اللون سيتم إعادة بياض ودهان الواجهة باللون الجديد "لتبدو" قديمة وهذا البديل في عرف الترميم يسمى تزويرا متعمدا لوثيقة تاريخية الا وهى المبنى. 


والثاني أن ننظف الموجود فقط دون تدخل وذلك يقلل بالتأكيد أن لم يمحو القيمة المعمارية للمبنى وهى الحالة التي تتم على المباني عالية القيمة التاريخية وهو ليس مجالنا في هذا المبنى فالقيمة المعمارية أعلى وأولى من القيمة التاريخية الضئيلة.


والثالث أن نعيد اللون الأصلي كما هو بنفس التركيب الموجود في المستندات والدرجة اللونية الموجودة في الطبيعة والتي اظهرتها التحاليل علما بأن في عرف الترميم وبالذات آثار القرن الثامن عشر والتاسع عشر مقبول اعادة الدهان كل فترة زمنية دوريا كل سنتين وثلاث حسب حال المبنى والبيئة المحيطة به إذا كانت مطيرة أو جافة.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة بوابة فيتو ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من بوابة فيتو ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق