رسمياً.. بالتفاصيل "أول دولة تعترف بعبدة الشيطان ديناً جديداً"

الحكاية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف مشاركة الارباح

قررت الحكومة السويدية الاعتراف رسميًا بـ"مجتمع عبدة الشياطين" كطائفة دينية جديدة، وأثار القرار حالة من الصدمة فى المجتمع الأوروبى عقب تجاهل الكنيسة الرافضة لهم بالسويد.
ومن المقرر أن تتعامل السلطات معهم كطائفة دينية مع السماح لهم بتنظيم الصلوات وجلسات التأمل وخدمات أخرى، وتضم هذه الطائفة 100 عضو بالسويد بعدما استوحت أفكارها من “المعبد الشيطاني ” بالولايات المتحدة.
فما رجح خبراء أن فصل الكنيسة عن الدولة عام 2000 يعد السبب الرئيسى لهذا القرار، وعلى الرغم من ذلك ، فإنه لن يُسمح لهم بإقامة احتفالات زواج رسمية أو الإستفادة من المنح المالية الحكومية .

 رغم الحديث المتكرر و المعلن من عدة مصادر عن ما يسمي "تجديد الخطاب الديني" و رغم اهتمام رئيس الدولة بهذه القضية من خلال تكراره في العديد من زياراته و تصريحاته لأهمية تجديد الخطاب الديني و تنقية المناهج والكتب مما يمكن أن يفهم كتحريض علي العنف، ورغم إهتمام الكثير من الكتاب و المفكرين و الإعلاميين، فإن الخطاب الديني كما هو حافل بدعاوى وأفكار خطيرة، ومازالت العقول الحجرية المتخمة بالعداوات وكراهية الآخر كما هي! والسؤال المهم هنا هو: كيف ننتظر من رجال الدين أن يغيروا الخطاب الديني؟ و لماذا يغيرونه؟ فالخطاب الديني هو الخطاب الديني منذ قرون طويلة و رجل الدين هو رجل الدين منذ الأزل واذا تغير فيه أي شيء فإنه يكون تغييراً في القشرة الخارجية فقط، و هذا لايحدث فقط في الدين الإسلامي لكن في كل الأديان، ولهذا السبب نقول دائما بأن الأديان ثابتة والسياسة متغيرة، ولا يمكن خلطهما معاً !
وأرى أن الكلام عن تغيير الخطاب الديني لا طائل من وراءه ولا معنى له، لأن الأكثر أهمية على الإطلاق هو تحريم وتجريم خلط الدين بالسياسة من الأساس.
و من هذا المنطلق يجب علي المجتمع و علي الحكومة - إذا كانت جادة  - أن تبدأ بتغيير الخطاب الثقافي وليس " الخطاب الديني" ، دعم الثقافة وفتح نوافذها على العالم هو نقطة البداية ، لأن أزهي عصور المستنيرة كانت عندما كانت لديها ثقافة قوية و متحررة و مبدعة. و أدني مستوي وصلت له الثقافة المصرية هو مانعيشه هذه الأيام التي تراجعت فيها الثقافة وغاب المثقفون عن المشهد العام.

نعم نحن نعيش ثقافة الردح  و الواوا و ثقافة اللمبي و أفلام السبكي والانحطاط الفني والسلوكي والصوت العالي و عدم إحترام الآخر، وثقافة الفهلوة وعنف العشوائيات والمخدرات، والمساطيل واللصوص وكل الخارجين عن القانون هم أبطال الفن وقدوة الشباب !
إن عودة الإهتمام بالثقافة واعتبارها مشروع مصر القومي إلى جانب إعادة الاصلاح الشامل للتعليم ، هو بداية أي خطة للتغيير الاجتماعي والنهضة في كل المجالات.
اتركوا رجال الدين و مؤسساتهم يعيشون في كهوفهم الحجرية، وشجعوا المبدعين و المثقفين للعودة الي الإبداع و نشر الثقافة، وعلي الدولة أن تفتح المجال أمامهم والا تعرقل جهودهم بل تتولى معاقبة أي جهة أو مسئول يتسبب في تعطيل مبدع أوعرقلة انتاجه الفكري. ويجب تشجيع الكتاب و المفكرين  و نجوم الفن عموماً علي إعادة تأهيل الانسان المصري وإشاعة حب الفنون الرفيعة وهم مطالبون أن يقدموا أعمالا تليق بحضارة مصر وبدورها التاريخي في هذا المجال، أعمال تبني الانسان وترتفع بمستواه وتخاطب عقله ووجدانه.
ونواب الشعب بدورهم مطالبين بدعم الحركة الثقافية في مصر بتشريعات تحمي و تشجع المثقفين و المبدعين و ليس بتشريعات "تأخذهم الى طرة" !! إن نواب الشعب يتحملون مسئولية إعادة الروح للشخصية المصرية التي دمرتها حكومات الجهل والتخلف، والسبيل الوحيد هو الثقافة والفنون.. بدون الفكر تموت الدول و تندثر!
وعندما تعود الثقافة، سيعود الحلم مرة أخرى بعودة مصر " التي كانت" ، وعندما ترتقي الثقافة سيتغير الخطاب الديني حتماً،  سيتغير عندما يتذوق المشايخ ورجال الدين الموسيقى والفنون، الشيخ سيد درويش فنان الشعب قدم للفن المصري أعظم الأعمال الخالدة، وعندما يعزف المشايخ والقساوسة على العود والبيانو ستعود قيمنا و سلوكياتنا الى ما كانت عليها في القرن الماضي .. ونعود مرة أخرى شعباً حياً مثقفاً يمارس دوره العظيم بين الأمم الحية.
وإذا كان قدماء المصريين استطاعوا أن يهدوا الى البشرية كل هذا الكم من العلوم والآثار و الفنون، .. فإن المصريين يستطيعون .. لو توفرت لهم الارادة والقيادة وإذا بدأوا التغيير من الثقافة .. وليس من الدين!.
 

لا يمكن لأحد في مصر أن ينكر أن أكبر جريمة تم ارتكابهابحق الاجيال هي التدمير المنهجي والمنظم لعقول الشباب عبر ترسانة من الأفكار الدينية المشوهة ظلت تعمل لعقود على تخريب الشباب فكريا ونفسيا والزج بهم في فرق وجماعات ومنظمات تحت الأرض وفوقها في أكبر وأخطر عملية استقطاب شهدتها مصر على مدى أكثر من 30 عاماً.
والسؤال هو: لماذا اختار الشباب المضلل دينيا الحياة في غياهب أفكار القرون الوسطى والعصور المظلمة بدلاً من الحلم بالمستقبل والعمل لجعل الحاضر أفضل؟
الاجابة الوحيدة والبسيطة في رأيى تبدأ بكارثة التربية الدينية في المدارس التي وضعت حجر الأساس لبناء القاعدة العريضة من المتطرفين والعدوانيين المتوتريين دينيا والعنصريين الكارهين للآخر بل للوطن نفسه، فالوطن تحول عندهم إلى الكم الهائل من التغيرات والاتجاهات الدينية الخاطئة التي تمتلئ بها مناهج التدريس الديني من الابتدائي والإعدادي وصولاً إلى المعقل الكبير الأزهر الذي حاول المتطرفون تشويهه ودفعه للانحراف عن مساره وتاريخه الوسطي الطويل.
والسؤال الأهم: لماذا تنهار كل علوم ومناهج التعليم الحديث في مدارسنا في حين تصمد فقط مادة الدين رغم الهجوم المتكرر على مافيها من أخطاء أنتجت لنا أجيالاً من المتطرفين .. إخوان .. وقاعدة .. وداعش وكلهم روجوا لأفكار العنف والارهاب .. وكله بإسم الدين!
إن الرياضيات والفيزياء والتاريخ عندما تتدهور  .. تكون النتيجة جهل وتخلف، ولكن عندما تتدهور مادة الدين  .. تكون النتيجة قنبلة موقوتة تتفجر في كل بيت وشارع وجامعة وجامع وكنيسة!
ورغم كل الجهود ودعوات إصلاح وتنقية مناهج الدين في المدارس والأزهر إلا أنه مازالت هناك معضلات أزلية غير مفهومة .. فمثلا:
- لماذا تلقن المدارس أحاديث لا يفهمها الكبار لأطفال فى سن 9 سنوات؟
- هل من الطبيعي ومن التربوي والأخلاقي أن نفصل بين التلميذ المسلم والمسيحي في حصة الدين؟ .. ولماذا لا تجمعهما معا حصة واحدة للمواطنة والأخلاق؟
- هل مستوى المعلم الحالي بأحواله الاجتماعية المتدهورة وكفاءته العلمية المحدودة يطمئننا أن نترك بين يديه أبناءنا ليعلمهم صحيح الدين؟
ملحوظة:- (نقابة المعلمين كلها ظلت لسنوات تحت سيطرة الإخوان ثلث مدارس مصر الحكومية والخاصة كان يديرها أو يملكها إخوان)
ونحن إذا إتفقنا على أن المستقبل الذي نريده لبلادنا لن يتحقق إلا بالعلم والمعرفة فأظن أن البداية لابد أن تكون من المدرسة التي تخرج منها أجيال تحترم الآخر والوطن والمواطنة تكره التعصب والتمييز .. وكل هذا يتحقق بألا نفصل بين تلميذ وزميله في حصة الدين، وقبل هذا نتأكد من أي تفسير ديني نحشو به عقول أبناءنا، حتى لا يخرجوا علينا بالسيوف والقنابل والإرهاب .. وكله بإسم الدين!!

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة الحكاية ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من الحكاية ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق