أخبار عاجلة

تحرير سعر الصرف... هل ينقذ الاقتصاد السوداني أم يدمره

تحرير سعر الصرف... هل ينقذ الاقتصاد السوداني أم يدمره
تحرير سعر الصرف... هل ينقذ الاقتصاد السوداني أم يدمره

الخرطوم- سبوتنيك. يقول الخبير الاقتصادي السوداني، الدكتور محمد الناير:"إن البنك المركزي السوداني أصدر اليوم الأحد، المنشور الثاني والذي يتضمن ضوابط تنظيم حسابات النقد الأجنبي للجهات المصدرة للخدمة والتي لديها تعاملات بالعملة الأجنبية، مثل الجامعات السودانية التي لديها طلاب أجانب، الفنادق، شركات السياحة وشركات التأمين، والمقاولين ممن لديهم تعاملات مع مقاول أجنبي، وكل الجهات التي تتعامل مع الأجانب، ولا توجد مشكلة في قيام الدولة بحصر عائداتها من النقد الأجنبي الموجودة لدى جميع الجهات".

جدل كبير

وأضاف الناير في حديثه لـ"سبوتنيك": "إن البنك قام أيضا بإصدار المنشور الثالث، اليوم الأحد، والمتعلق بعمليات شراء وبيع العملات الأجنبية، وهو المنشور الذي يدور حوله جدل كثيف، وهو ما حذرّنا منه وقلنا إن الدولة إن لم تمتلك احتياطي نقدي لا يقل عن 5 مليار دولار أمريكي يجب ألا تقدم على خطوة تحرير سعر الصرف، حتى وإن كان لديها وعود بأن هناك تحويلات قادمة، لأن الفترة بين قرار التحرير وموعد قدوم التحويلات قد يحدث فيها تدهور كبير في العملة الوطنية".

© Sputnik . ألكسندر غراشينكوف

وتابع الناير: "كنا نتوقع عدم الإقدام على مثل هذا الأمر حتى يكون هناك احتياطي من النقد لا يقل عن 5 مليارات دولارأمريكي، ليس هذا فحسب، بل أن يتم إدارة هذا الاحتياطي بطريقة يمكن أن تحدث نوع من الاستقرار في سعر الصرف، ويمكن أن يقودنا هذا إلى اجتذاب تدفقات العملات الأجنبية بصورة ميسرة، لكن إن لم يكن هذا الاحتياطي موجودا سوف يبدأ السوق الموازي في الترقب ثم يبدأ مرحلة مرة أخرى للدولار أمام الجنيه أو بمعنى آخر تدهور قيمة العملة الوطنية وارتفاع الأسعار بصورة غير مسبوقة وضغوط معيشية كبيرة جدا على المواطن خلال المرحلة القادمة".

الدخل القومي

واستطرد الناير: "نحن نقول إذا كانت الدولة قد وجدت احتياطيا نقديا يجب أن تعلن عنه، لأن عدم الإعلان يضر بالاقتصاد بصورة كبيرة، وكما علمنا أن السعر سيكون 375 جنيها سودانيا مقابل الدولار الأمريكي، فإذا ما ألقينا الضوء على الناتج المحلي الإجمالي المستهدف في موازنة والمقدر بحوالي 5.9 تريليون جنيه عندما كان يتم احتسابه على أساس 55 جنيه للدولار كان الناتج يقدر بحوالي 107  مليار دولار، وبالتالي كان يقدر متوسط دخل الفرد 2675 دولار، والآن حينما يتم حساب الناتج الإجمالي وفق السعر الجديد للدولار 375 جنيه، يصبح الناتج المحلي يساوي فقط 15.7 مليار دولار فقط، وبالتالي سوف ينخفض متوسط دخل الفرد إلى 392.5 دولار للفرد، وهذا يعد انخفاضا كبيرا جدا في متوسط دخل الفرد والناتج المحلي الإجمالي حينما يتم تقويمه بالعملة الأجنبية".

© Sputnik . Александр Гращенков

وأضاف: "كما أن هذا التفاوت سوف يؤثر بشكل كبير في الدين الخارجي على السودان والذي سوف يقدر بحوالي 4 أضعاف الناتج المحلي الإجمالي بعدما كان يعادل قبل التحرير أقل من 60 %، وحينما كان الدولار يساوي 55 جنيها كان الدين الخارجي يعادل 3.3 تريليون جنيه، وبعد التحرير لسعر الصرف أصبح الدين الخارجي بالجنيه السوداني سيرتفع إلى 22.5 تريليون جنيه، وأعتقد أن تلك المؤشرات سوف تؤثر على التقارير السودانية أمام المؤسسات الدولية".

أثر كارثي

وتابع: "إن تأثير التحرير على المواطن إذا كانت الدولة تمتلك الاحتياطي النقدي كما قلنا، فلا خوف على الأسعار وغيرها إذا تمت إدارة الاحتياطي بطريقة جيدة، أما في حال عدم وجود احتياطي 5 مليار على الأقل، فإن الأثر سوف يكون كارثيا على المواطن في مجمل حياته اليومية، والأخطر من ذلك هى قضية توحيد سعر الصرف، ففي اعتقادي أن صندوق النقد الدولي سوف يلزم الحكومة في الخرطوم بالتحرير والتوحيد، حيث المقصود بالتوحيد هو (الدولار الجمركي) وستكون هناك كارثة إذا تم رفع الدولار الجمركي من 18 إلى 375 جنيها، ونتمنى من الحكومة أن يكون لديها إجابة على كل التساؤلات المطروحة من جانب المختصين لتعريف الجمهور بما يدور".

إفقار المجتمع

من جانبه، قال المحلل السياسي السوداني الدكتور ربيع عبد العاطي: "إن عملية تعويم الجنيه أو تحرير سعر الصرف قد يكون صحيحا في الأحوال التالية: إذا كان هناك ودائع أو منح قد أتت من الدول الصديقة والمؤسسات الدولية لتحدث نوع من التوازن في ميزان المدفوعات، أو إذا صاحبت تلك المنح والودائع الضخمة إجراءات تقشف حكومي، من عدم الاستدانة من النظام المصرفي وتقليل الصرف وعدم رفع المرتبات وتحفيز الانتاج وتقليص استيراد الكماليات من الخارج".

© Sputnik . Anton Denisov

وأضاف عبد العاطي لـ"سبوتنيك": "ما نراه أنه لا توجد عملة حرة، أي أن البنك المركزي لا يمتلك احتياطي من العملات الأجنبية الكافية لمقابلة مثل تلك الإجراءات، وليست هناك خطة تقشفية حكومية واضحة للحد من الصرف البذخي، كما أن تنفيذ اتفاق السلام وإدماج الحركات المسلحة كل هذا يحتاج إلى أموال".

وأكد عبد العاطي على "أنه إن لم تكن هناك العوامل السابقة متوفرة فسوف يؤثر ذلك على المجتمع بزيادة نسبة الفقر وغلاء المعيشة، وهذا بدوره سوف يؤثر سياسيا واقتصاديا، وهذا هو عين الانهيار السياسي والاقتصادي، ونرى أن هذا الأمر متسارع جدا حتى قبل الإجراءات الأخيرة".

وقد أعلن بنك السودان المركزي أنه أصدر تعليمات للبنوك، لتوحيد سعر الصرف الرسمي والموازي للعملة المحلية، اعتبارا من اليوم الأحد.

هذا ولم يوضح البنك المركزي السعر الذي تقرر توحيد سعر الصرف على أساسه، لكن المحللين يقولون "إن التوحيد يعني عمليا الانتقال إلى سعر السوق الموازية، نظرا لأن جميع المعاملات تقريبا تحسب بذلك السعر، حيث أن هذا الإجراء يستهدف تجاوز أزمة اقتصادية مقعدة، والحصول على إعفاء دولي من الدين، إثر برنامج من صندوق النقد الدولي، في خطوة من المتوقع أن تفرز خفضا كبيرا لقيمة الجنيه السوداني"، بحسب وكالة "رويترز".

© AFP 2021 / -

ولفتت وكالة "رويترز" إلى أن سعر الدولار بلغ بالسوق السوداء في الآونة الأخيرة بين 350 و400 جنيه سوداني، مقارنة مع سعر رسمي يبلغ 55 جنيها.

وتجدر الإشارة إلى أن خطوة توحيد سعر الصرف كانت متوقعة أواخر العام الماضي، في إطار برنامج صندوق النقد، لكنها تأجلت بسبب عدم الاستقرار السياسي في السودان

وكانت البنوك السودانية قد بدأت استعدادها للعودة إلى السوق المصرفي العالمي بعد انقطاع دام أكثر من عقدين بعد قرار الإدارة الأمريكية رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب (المحظور في روسيا الاتحادية).

وفي 23 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، توصلت الخرطوم وواشنطن لاتفاق يقضي بإزالة السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب (المحظور في روسيا الاتحادية) مقابل دفع 335 مليون دولار كتعويضات لأسر ضحايا الهجوم على المدمرة "يو إس إس كول" في سواحل اليمن عام 2000، وأُسر ضحايا تفجير السفارتين الأمريكيتين في نيروبي ودار السلام في 1998.

وأعلن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، لاحقا، إزالة السودان من قائمة الدول الراعية "للإرهاب" (المحظور في روسيا الاتحادية)، التي وضعته عليها واشنطن في أغسطس/ آب 1993 بعد اتهامه بدعم وإيواء مجموعات إرهابية.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة SputnikNews ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من SputnikNews ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

التالى إيطاليا تستعد لتوجيه اتهامات إلى المتطوعين في مجال إنقاذ المهاجرين