غير مصنف

من زوبع إلى منصات الكاشف.. كيف تحولت خلافات الإخوان من صراع على القيادة لمعركة تمويل

لم تعد الخلافات داخل دوائر جماعة الإخوان الإرهابية في الخارج حبيسة الاجتماعات التنظيمية أو صراعات القيادات على مواقع النفوذ، وإنما انتقلت إلى مساحة أكثر وضوحًا أمام الجمهور: الإعلام والمنصات الرقمية، ومع اتساع هذا المسار، ظهرت أسماء وشخصيات ومنصات تتنافس على تقديم نفسها باعتبارها صاحبة الصوت الأقدر على التعبير عن قواعد الجماعة، فيما تحولت أدوات الإعلام والتواصل الاجتماعي إلى ساحات موازية للصراع على النفوذ والجمهور والموارد.

وفي هذا المشهد تبرز أسماء حمزة زوبع وصهيب عبد المقصود وصهيب الكاشف، باعتبارها نماذج مختلفة لمراحل تطور الحضور الإعلامي والرقمي المرتبط بالجماعة؛ من الشاشة والبرنامج التلفزيوني، إلى غرف إدارة المحتوى والهاشتاجات، وصولًا إلى المنصات الشخصية التي تمنح أصحابها قدرة أكبر على مخاطبة الجمهور بعيدًا عن الأطر التقليدية.

زوبع.. من الشاشة إلى منظومة الرسائل

ارتبط اسم حمزة زوبع لسنوات بالظهور الإعلامي المرتبط بجماعة الإخوان، سواء عبر المنصات والقنوات التي تبث من الخارج أو من خلال تقديم خطاب سياسي وإعلامي يستهدف مخاطبة أنصار الجماعة وتقديم روايتها بشأن الأحداث المصرية، لكن حضور زوبع لم يتوقف عند حدود الظهور الإعلامي، إذ ارتبط اسمه قضائيًا بقضية «اللجنة الإعلامية»، التي صدر فيها عام 2023 حكم بالسجن المؤبد بحقه، إلى جانب إدراج المتهمين في القضية على قوائم الإرهاب. ووفق ما أوردته مصادر صحفية عن القضية، تضمنت الاتهامات نشر أخبار وبيانات وصفتها النيابة بأنها كاذبة، فيما أدانته المحكمة في القضية.

وتكشف هذه القضية، بعيدًا عن الجدل السياسي المحيط بها، عن أهمية الإعلام داخل البنية التي اعتمدت عليها الجماعة في الخارج؛ فالإعلام لم يكن مجرد مساحة للظهور أو التعبير السياسي، وإنما ارتبط، وفق التحقيقات والأحكام القضائية المنشورة، بعمل منظم لإنتاج وتوزيع الرسائل الإعلامية، وهنا تكمن أهمية النموذج الذي مثله زوبع، فالشاشة كانت في مرحلة سابقة مركز صناعة التأثير، والمذيع أو المتحدث هو الواجهة التي تبدأ منها الرسالة، قبل أن تنتقل إلى مواقع الإنترنت وصفحات التواصل الاجتماعي.. لكن قواعد اللعبة تغيرت.

عندما أصبحت الشاشة أقل أهمية من الخوارزمية

لم يعد امتلاك برنامج تلفزيوني أو منصة إعلامية كافيًا للوصول إلى الجمهور المستهدف، فوسائل التواصل الاجتماعي أعادت توزيع أدوات التأثير، وأصبح بإمكان مجموعة صغيرة من الحسابات والصفحات إعادة إنتاج الرسالة الواحدة عشرات أو مئات المرات، وتقديمها في صور مختلفة تتناسب مع طبيعة كل منصة، في هذا السياق يبرز اسم صهيب عبد المقصود في تقارير تناولت ما وصفته بالبنية الإلكترونية للجماعة.

وبحسب الباحث ماهر فرغلي، ارتبط اسم عبد المقصود بالإشراف على مجموعة تدير وحدات داخل ما وصفه بـ«الجيش الإلكتروني» للجماعة، بينها وحدات للهاشتاجات والترويج والحسابات المزيفة والقرصنة والتصدي للمخالفين. وهذه المعلومات تظل، بحسب المصدر، في إطار ما نقلته مصادر خاصة للباحث، وليست حكمًا قضائيًا منشورًا بشأن كل هذه التفاصيل، والفارق هنا جوهري فبينما كان الإعلام التقليدي يعتمد على قناة أو برنامج أو مذيع للوصول إلى الجمهور، تسمح البيئة الرقمية بتقسيم المهمة إلى مراحل: إنتاج الرسالة، إعادة صياغتها، نشرها، دفعها إلى الواجهة، ثم إعادة تدويرها عبر حسابات وصفحات متعددة، وهكذا لم يعد السؤال فقط: من يملك الشاشة؟، بل أصبح: من يستطيع التحكم في مسار الرسالة داخل المنصة؟.

صهيب عبد المقصود.. نموذج التحول إلى العمل الرقمي

وتكشف التقارير التي تناولت النشاط الإلكتروني المرتبط بالجماعة عن محاولة للانتقال من العمل الإعلامي التقليدي إلى منظومة أكثر تشعبًا، تعتمد على توزيع الأدوار بين مجموعات متخصصة، وبحسب ماهر فرغلي، تتوزع هذه الأدوار بين وحدات للهاشتاجات والترويج والحسابات المزيفة والقرصنة ومواجهة المخالفين، بحيث لا تصبح عملية التأثير مرتبطة بشخص واحد أو منصة واحدة، وإنما بشبكة من الحسابات والأدوات.

 

ويعني ذلك أن المحتوى لم يعد بالضرورة ينطلق من منصة مركزية ثم ينتظر تفاعل الجمهور معه، بل يمكن أن يتحرك في اتجاه معاكس؛ تبدأ الفكرة من مجموعة صغيرة، ثم يعاد إنتاجها بصيغ مختلفة، قبل أن تظهر للجمهور وكأنها نقاش واسع ومتعدد المصادر.

ومع تطور أدوات الذكاء الاصطناعي، أصبحت عملية إنتاج المحتوى أسرع وأكثر قدرة على التعامل مع كميات ضخمة من المنشورات والصور والمقاطع، وهو ما يفتح مساحة جديدة أمام الحملات الرقمية، لكنه في الوقت نفسه يجعل التحقق من مصدر الرسالة وطبيعة انتشارها أكثر أهمية.

الكاشف.. المنصة الشخصية تدخل المعركة

في المقابل، يمثل صهيب الكاشف نموذجًا مختلفًا داخل هذا المشهد؛ نموذج الشخصية التي تتحرك من خلال المنصات والحسابات والمساحات الرقمية التي يمكن أن تبني لها جمهورًا خاصًا بعيدًا عن المنابر التقليدية.


وظهر اسمه ضمن المشهد المتعلق بالصراع على المنصات والأدوات الرقمية داخل دوائر الجماعة، في وقت باتت فيه الخلافات بين الشخصيات والمنصات جزءًا من المحتوى المتداول نفسه، وهنا تتغير طبيعة الصراع مرة أخرى، فامتلاك المنصة لم يعد مجرد وسيلة لنقل خطاب الجماعة، وإنما أصبح في حد ذاته مصدرًا للنفوذ، وكلما زاد عدد المتابعين والتفاعلات، ارتفعت قدرة صاحب المنصة على فرض روايته داخل الجمهور المستهدف، سواء في مواجهة الدولة أو في مواجهة خصومه داخل التنظيم، ومن ثم، أصبح الجمهور نفسه جزءًا من المعركة.

 

من مواجهة الخارج إلى صراع الداخل

اللافت في تطور المشهد أن الأدوات الرقمية التي استخدمت في السابق لتوجيه الخطاب إلى الخارج أصبحت تُستخدم أيضًا في إدارة الخلافات داخل دوائر الجماعة نفسها، فالمنصات والحسابات المرتبطة بهذا النشاط لم تعد تستهدف المؤسسات الرسمية فقط، وإنما تحولت كذلك إلى ساحات للمواجهة بين أجنحة وشخصيات مختلفة، بما في ذلك مهاجمة المخالفين والمنشقين والخصوم داخل الدوائر الإخوانية.

 

وهنا يصبح «صراع المنصات» انعكاسًا لأزمة أوسع؛ إذ لم يعد الخلاف مقتصرًا على من يتولى القيادة أو أي جناح يمتلك الشرعية التنظيمية، وإنما امتد إلى سؤال أكثر مباشرة: من يملك القدرة على الوصول إلى الجمهور والتأثير فيه؟، فمن يملك الحسابات يملك مساحة للحديث، ومن يملك شبكة الترويج يستطيع توسيع الرسالة، ومن يمتلك جمهورًا خاصًا يستطيع الدخول في مواجهة مباشرة مع المنابر الأخرى.

 

دكاكين متعددة.. ورسائل متنافسة

على مدار السنوات الماضية، كان التنظيم الإخواني يقدم نفسه باعتباره بنية شديدة التنظيم والانضباط، لكن تعدد المنصات والواجهات الإعلامية والرقمية يعكس واقعًا أكثر تعقيدًا، لم تعد هناك مساحة إعلامية واحدة يمكن اختزال الخطاب الإخواني فيها، وإنما ظهرت قنوات وبرامج وصفحات وحسابات شخصية ومجموعات رقمية، لكل منها جمهورها وطريقتها في تقديم الأحداث، وبذلك تحول المشهد من مشروع إعلامي مركزي إلى مجموعة من المساحات المتنافسة.

 

وهذه المساحات لا تختلف فقط في أسلوب تقديم المحتوى، وإنما تتنافس أيضًا على تفسير أسباب الأزمة، وتحديد المسؤول عنها، وتقديم الشخصيات التي تراها الأقدر على تمثيل الجماعة، ومن هنا ظهر تعبير «دكاكين الإخوان» لوصف هذا التعدد؛ ليس باعتباره مجرد تعدد في المنصات، وإنما باعتباره مؤشرًا على انتقال مركز التأثير من التنظيم المركزي إلى أصحاب المنابر والجماهير الرقمية.

 

التمويل والنفوذ.. الوجه الآخر للمعركة

ولا يمكن فصل صراع المنصات عن سؤال الموارد، فامتلاك منصة ذات انتشار واسع يمنح صاحبها قدرة أكبر على جذب المتابعين، واستقطاب المؤيدين، وتقديم نفسه كطرف مؤثر في أي نقاش يتعلق بمستقبل الجماعة.

 

كما أن الخلافات حول الموارد والتمويل ظهرت في ملفات أخرى داخل دوائر الإخوان بالخارج، وأصبحت بعض المنصات نفسها مساحة لتبادل الاتهامات بشأن الأموال ومصادرها وكيفية إدارتها.

 

وبالتالي، فإن المعركة الإعلامية ليست منفصلة تمامًا عن صراع النفوذ؛ فالمنصة تمنح نفوذًا، والنفوذ يعزز القدرة على الوصول إلى الجمهور، والجمهور يتحول بدوره إلى أحد مصادر القوة في مواجهة الأطراف الأخرى.

 

من الميكروفون إلى «الترند».. تغيرت الأدوات وبقي الصراع

المشهد الإخواني الإعلامي مر خلال سنوات بتحول واضح في أدواته، في البداية كانت الفضائيات والمنابر الخارجية هي المساحة الرئيسية لعرض الرسائل السياسية، ثم جاءت المواقع الإلكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي، قبل أن تتوسع المنظومة إلى الحسابات الشخصية والهاشتاجات ومقاطع الفيديو القصيرة والمجموعات المغلقة، ومع كل مرحلة، تغيرت أدوات التأثير.

 

حمزة زوبع يمثل مرحلة كان فيها المذيع والبرنامج والمنصة الإعلامية في قلب المعركة، بينما ارتبط اسم صهيب عبد المقصود في تقارير حديثة بالجانب الأكثر تنظيمًا من النشاط الرقمي، في حين يتحرك صهيب الكاشف ضمن مساحة المنصات الشخصية التي أصبحت إحدى أدوات صناعة النفوذ، لكن الرابط بين هذه المراحل جميعًا هو محاولة امتلاك مساحة للتأثير في الجمهور.

 

الأزمة الحقيقية.. من يمثل الجماعة؟

في النهاية، تكشف حرب المنصات عن سؤال يتجاوز الإعلام نفسه: من يملك حق الحديث باسم الجماعة؟، فكلما تعددت المنصات، تراجعت إمكانية وجود رواية واحدة تحظى بقبول جميع الأطراف، وأصبح لكل جبهة خطابها وأدواتها وخصومها، وبدلًا من أن تكون المنصة مجرد وسيلة لنقل موقف تنظيمي، أصبحت جزءًا من الصراع على صناعة الموقف نفسه.

 

وهنا تبدو المفارقة: التنظيم الذي اعتمد تاريخيًا على مركزية القرار والانضباط الداخلي، يجد نفسه أمام بيئة إعلامية لا تعترف بسهولة بالمركزية؛ فالهاتف يمكن أن يصنع منصة، والمنصة يمكن أن تصنع جمهورًا، والجمهور يمكن أن يمنح صاحبه نفوذًا ينافس أصحاب المواقع التنظيمية التقليدية.

 

ومن شاشة زوبع، إلى منظومات العمل الرقمي المرتبطة باسم عبد المقصود، وصولًا إلى المنصات الشخصية التي يظهر فيها الكاشف، تغيرت الأدوات من الفضائيات إلى الخوارزميات، ومن الميكروفون إلى الترند، لكن جوهر المعركة لم يتغير: من يمتلك المنصة، يمتلك فرصة أكبر للتأثير؛ ومن يمتلك الجمهور، يمتلك ورقة في صراع النفوذ داخل جماعة تتعدد أصواتها وتتنافس على من يملك حق تمثيلها.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

انتبه: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة مصر اليوم ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من مصر اليوم ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا