حكاية إيمان صاحبة أقدم حضانة فى العاشر من رمضان.. مهددة بالطرد

اليوم السابع 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

العمارات السكنية فى المدن العمرانية تحمل بين جدرانها حكايات لقاطنيها، أشكال وألوان وأحلام يتحقق بعضها والبعض الآخر يظل معلقا بالظروف المحيطة بهم، من بين هذه الحكايات حكاية سيدة مسنة تتجاوز الـ57 عاما، وهى الحاجة إيمان عبد القادر على صاحبة أقدم وأول حضانة فى مدينة العاشر من رمضان.

الحاجة أيمان جاءت لمدينة العاشر من رمضان، بعد زواجها بعامين حين تم اختيار زوجها الرائد محمد نجيب، ليشغل منصب أول رئيس مباحث لمدينة العاشر إلى أن أصبح مأمورا لقسم أول العاشر.

سكان المدينة لم يكن وقتها عددهم يتجاوز الـ1000 شخص بأسرهم واليوم تجاوزوا الـ750 ألف مواطن، فالحياة كانت صامتة والكل يذهب لعمله فى الصباح ويعود مساء لمنزله، وفى الإجازات يغادر الجميع لعائلاتهم، ويظل فى المدينة حراسها من رجال الشرطة وزوجاتهم .

الحاجة إيمان تحكى كيف كان الصمت يقتلها فى المدينة، وهى خاوية لكنها كانت تؤنسها إقامتها مع زوجها، حلمت بأن تصبح أما، لكن الحلم لم يتحقق لمشيئة الله وأسباب طبية.

لم تجد أيمان وقتها لحياتها طعما، وهى تعيش وحيدة بين 4 جدران، بعد أن حرمها الله من نعمة الإنجاب، فقررت أن تهب حياتها لتربية كل أطفال مدينة العاشر من رمضان .

وهنا حصلت إيمان على قرار بتخصيص مساحة 1000 متر لها لإقامة حضانة عليها، لتمارس دور الأم والمعلمة لـ8 ساعات يوميا من الساعة السابعة حتى الثالثة عصرا، واستقبلت كل أطفال المدينة من الرضع حتى 5 سنوات وعاشت حياتها بين ضحكاتهم وأحلامها.

ومر ثلاثين عاما من العمر، وهى ترى أطفال الحضانة يكبرون يوميا بعد يوما، وبعضهم تزوج وأنجب وجاء بأطفاله لماما إيمان كما كانوا يسمونها، ومع طبيعة عمل زوجها وسفره فى محافظات مصر، حتى اقترح عليها بعض جيرانها بتبنى طفل يتيم يؤنس وحدتها، عاشت معه فى الحضانة التى اتخذت منها سكنا، لتكون قريبة من الأطفال، وزرعتها بكافة الأشجار المثمرة، والخضروات لتحولها جنة ينعم بها كل أطفال المدينة، حين جاءها موظفو الجهاز يطالبونها بمغادرة الحضانة لهدمها، وأن معهم حكم بالطرد، ووقتها لم تتمالك نفسها من الصدمة، وبدأت تقلب فى الأوراق القديمة لتعرف حقيقة ما رواه لها موظفى الجهاز، أن زوجها لم يسدد باقى المبالغ المالية الخاصة بالتخصيص، وأن جهاز مدينة العاشر من رمضان، رفع عليها قضية إخلاء وطرد.

استعانت الحاجة إيمان بمحامى، أطلع على كافة الأوراق والمستندات التى كانت بحوزتها وتخص الحضانة وزوجها، فاكتشفت ديون لا حصر لها على زوجها، فقررت أن تسدها من معاشه الذى تتقاضاه.

وبالنسبة للحضانة وجدت الزوجة أن بالفعل زوجها كان متعثرا فى سداد باقى الأقساط، وأنه كان على علم بالقضية، ومن الإيصالات عرفت أنه سدد المتأخرات فى محكمة العاشر من رمضان بتاريخ 30 سبتمبر 2006، ثم عاد ودفع مرة أخرى عام 2012 أيضا فى ذات المحكمة، وأن الجهاز سحب جزءا من هذه المبالغ المودعة بالمحكمة.

 لكن مسئولى العقارية فى الجهاز قرروا تنفيذ قرار المحكمة فقط بالطرد، وتجاهل المبالغ المودعة فى المحكمة، وهنا عرضت الزوجة أنها على أتم استعداد لدفع كافة المتأخرات والتصالح وتقدمت ثلاث مرات بطلب للتصالح آخرهم عام 2017، لكن دون جدوى، حتى جاءتها قوة للإخلاء وما أنقذها فقط هو وجود الأطفال بالحضانة، والخطاب الذى وجهته رئيس إدارة العاشر من رمضان، للجهاز أن الحضانة تعمل بكامل طاقتها ولا يمكن إغلاقها، لكن الأمر لم يفلح وبات الجهاز بموظفيه يمرون عليها لمطالبتها بالخروج.

فتقدمت السيدة بالشكوى رقم 880072 منتصف 2018،ومرفق بها أكثر من 31 مستند تروى فيها حكايتها مع القطعة رقم 1/31 بالمجاورة السادسة فى الحى الأول بالعاشر من رمضان وتنتظر تدخل مجلس الوزراء، وثقتها فيما قاله الرئيس بتقنين الأوضاع واستعادة حق الدولة وتيسير الأمور على المواطنين وخاصة المتعثرين فى السداد.

 وهنا بكت الحاجة إيمان قائلة، أين أذهب وعمرى اقترب من الـ60 عاما، أنا هنا أعيش فى حضانتى وأطفالي، يرضى مين أنى أترمى فى الشارع بعد العمر دا كله وبعد خدمة جوزى للبلد، لو يرضى حد أنا مستعده أعيش فى الشارع، فليس لى مكان أذهب إليه، وليس لى أبن أو أبنه أعيش معهم، وطيلة حياتى لم أحصل على شقة ولو فى الإسكان الاجتماعى حتى، فانا وهبت حياتى لأطفال المدينة".

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق