«الصالح طلائع» آخر مساجد الفاطميين.. احتاج 100 عام لإقامة أول صلاة به

صدى البلد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
في نهاية الغورية وبمجرد الخروج من باب النصر، يقع أحد أشهر المساجد الأثرية في المنطقة هو «الصالح طلائع» الذي يتميز بمأذنته التي تقف شامخة في مواجهة الإهمال الذي يحاصر المسجد.

على جنبات المسجد تتراكم بعض القمامة ويبدو رشح الصرف الصحي بشكل كبير على الجدران، لكنه شاهدًا على تاريخ طويل لمصر في فترة حكم المماليك، فالصالح طلائع أحد رموز الدولة الفاطمية التي أقيمت في مصر بتاريخ 969 م، وحتى 1171 وهو أيضًا مؤسس أحد المساجد الشهرية في تلك الفترة وآخر المساجد في العصر الفاطمي.

كان جامع الصالح طلائع آخر المساجد التي بنيت في عهدهم إلا أنه لم يصبح مسجدًا جامعا إلا بعد بنائه بنحو مائة سنة حين أقيمت فيه أول صلاة للجمعة أيام السلطان المملوكي عز الدين أيبك 1250 1257م.

أما قصة إنشاء المسجد فتعود إلى الوزير الصالح طلائع بن رزيك سنة 555 (1160م)، وكان وزيرًا للخليفة الفاطمي الفائز ثم للخليفة العاضد من بعده، ليدفن فيه رأس الإمام الحسين ولكن الخليفة الفاطمي الفائز لم يمكنه من ذلك حيث أشار عليه خواصه بأن رأس الأمام الشهيد جد الفاطميين يجب أن تكون في القصر، فأعّد له الفائز مشهدا خاصا داخل باب الديلم أحد أبواب القصر الفاطمي وهو المشهد القائم حاليًا وفقًا لما ينقله المقريزي في كتابه «المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار».

يعتبر المسجد ثالث مسجد معلق في العالم فقد بني مرتفعا عن الأرض بنحو أربعة أمتار بأسفل الواجه البحرية توجد حوانيت «دكاكين صغيرة» والواجهة مكونة من خمسة عقود مثلثة الشكل، كما أن للمسجد ثلاثة مداخل محورية وهى فكرة سورية الأصل وجدت قبل ذلك في جامع الأموي بدمشق أسفل المسجد تنتشر برك المياه والرطوبة تبدو واضحة على الجدران بشكل كبير.

ويصف علي مبارك في كتابة «الخطط التوفيقية»: «أن الجامع من المساجد الكبيرة تبلغ مساحته 1522م2 الواجهة الغربية أهم وجهات الجامع وبها الباب العمومي أمامه رواق محمول على أربعة أعمدة من الرخام تحمل عقودًا مزخرفة عليها أفاريز من كتابات قرآنية بالخط الكوفي المزهر، وكان مركبًا على المدخل العمومي للجامع باب كبير من الخشب بمصراعين سطحهما مغشى بطبقة من النحاس بزخارف هندسية. وظهر الباب تغطية زخارف نباتية محفورة فاطمية الطراز، وتغشيه وجه الباب بالنحاس ترجع إلى أعمال التجديد التي أجريت على الجامع في العصر المملوكي، وقد نقلت لجنة حفظ الآثار العربية الباب إلى متحف الفن الإسلامي وهو معروض به حاليًا.

وبضيف مبارك:« وجامع الصالح طلائع غنى بزخارفه المتنوعة التي ملأت مسطحات الجامع الداخلية والخارجية وتمتاز بنضوج ودقة عناصرها الهندسية، والكتابات القرآنية الكوفية المزهرة التي تدور حول عقود رواق القبلة ونوافذ الجامع. عن حياة الصالح طلائع».

يشير من جديد علي مبارك في الخطط التوفيقية إلى قيام بعض الأمراء بإصلاحات بالمسجد فيقول: « في سنة 702 هـ (1302م) أصاب مصر زلزال تسبب في تصدع الجامع، فقام بإصلاحه الأمير بكتمر الجوكندار كما جدده في سنة 844هـ عبد الوهاب العيني أحد تجار القاهرة كما جدده الملك الأشراف قايتباى سنة 882هـ (1477م ).

ويضيف مبارك: « أن جامع الصالح طلائع من المساجد الشهيرة ولم تزل شعائره مقامة بالجمعة والجماعة- وكان بوسط صحنه حنفية وصهريج وميضأة. وبعد عصر علي مبارك - أواخر القرن 19 - ساءت حال الجامع فتوقفت الصلاة فيه واحتلته الأهالي وأقاموا حوله المباني من دور ودكاكين وتداعى ما عدا رواق القبلة، وتهدمت الإيوانات الثلاث الأخرى حول الصحن، وجامع الصالح طلائع هو آخر الجوامع التي بنيت في العصر الفاطمي قبل سقوط الدولة الفاطمية بإحدى عشرة سنة. الجامع كائن حاليا في ميدان بوابة المتولى في باب زويلة بقسم الدرب الأحمر».

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صدى البلد ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صدى البلد ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق