الارشيف / اخبار مصر اليوم / المصرى اليوم

احتفالات أسطورية (1)

مدام «لويز كوليه»، هى سيدة باريسية أرستقراطية، اشتهر صالونها الأدبى فى العاصمة الفرنسية. الذى اجتذب العلماء والأدباء ونخبة المجتمع. وكانت تناقش فيه القضايا السياسية والاجتماعية والاتجاهات الأدبية الحديثة. وكان الأديب الفرنسى الكبير «جوستاف فلوبير» ممن يترددون على صالونها، وكان قد شغف بالشرق وبسحره الغامض، فسافر إلى فى عام 1849م. وكان «فلوبير» قبيل رحيله عن فرنسا قد ولع بجمال «لويز» وثقافتها واهتمامها الأدبى، فصار عاشقاً لها على الرغم من أنها كانت تكبره بإحدى عشرة سنة، وكتب لها رسائل من مصر تفيض بالحب والبلاغة الأدبية والصراحة الجنسية لم تتح قراءتها إلا بعد أن باعتها ابنتها لأحد الناشرين.

وكانت مدام «لويز» بعد انفصالها عن زوجها قد بدأت تكتب فى الصحف الباريسية ومن ثم واتتها الفرصة لزيارة مصر فى عام 1869 م كمراسلة لمجلة «ديبا» لتغطية وقائع احتفالات قناة السويس فى البلد الذى عاشت فيه بخيالها من خلال قراءاتها لكتابات أصدقائها من الأدباء والرحالة والفنانين الفرنسيين. وانتهزت الفرصة فقامت بجولة فى القاهرة وبعض المدن المصرية وكتبت عنها. ونُشر كتابها فى باريس عام 1879 م بعنوان «بلاد الشمس الساطعة».

وقد شهدت مدام «لويز» لحظات تاريخية نادرة إبّان الاحتفالات الأسطورية لافتتاح قناة السويس، الذى كان قد تحدد يوم السابع عشر من نوفمبر 1869 م. وكتبت أنها كانت بالقرب من «فرديناند ديلسبس» وهو يعطى الإشارة بدخول مياه البحر الأحمر إلى البحيرات المرة فى يوم الخامس عشر من أكتوبر وقال بحماسه المعهود: «منذ خمسة وثلاثين قرنا انحسرت مياه البحر الأحمر بأمر من موسى. واليوم تعود هذه المياه إلى مجراها بأمر من عاهل مصر»!.

وكتبت «لويز» أن الخديو إسماعيل كتب إلى جميع ملوك وأمراء أوروبا يدعوهم إلى زيارة مصر وحضور هذا الحدث العظيم. ولم يحضر سوى الإمبراطورة «أوجينى» و«فرنسوا جوزيف» إمبراطور النمسا وولى عهد بروسيا وأمير وأميرة هولندا وبعض الشخصيات من المستوى الثانى. وإلى جانب سفراء وممثلى الدول الكبرى حضر تسعمائة مدعو من العلماء والفنانين والكتاب والصحفيين. وأشارت «لويز» إلى أن الوفد الفرنسى كان «الأكثر عدداً والأكثر تألقاً: 275 مدعواً يمثلون: المؤسسات العلمية الفرنسية الكبرى، الجيش والهيئة القضائية وكلية سان مير العسكرية ونادى الفروسية، بالإضافة إلى اثنتى عشرة صحيفة ومجلة فرنسية.. وقد طلب إسماعيل باشا من مدير الآثار المصرية «مارييت» أن يقوم بدور المرشد لمائة وعشرين مدعواً منحوا حق زيارة آثار مصر فى الأقصر وأسوان قبل افتتاح القناة. وأعد «مارييت» كتيباً شمل أهم معالم الحضارة الفرعونية.

وأضافت «لويز»: إن الإمبراطورة «أوجينى» وحاشيتها الكبيرة على متن الباخرة الملكية «إيجل» وصلت إلى الإسكندرية يوم 23 أكتوبر 1869 م. وقد أعدت الجالية الفرنسية بالإسكندرية استقبالاً يليق بجلالتها، واستقل «ديلسبس» والقنصل العام الفرنسى زورقا لاستقبال باخرتها. وفى الساعة الحادية عشرة استقلت «أوجينى» القطار الخديوى بصحبة إسماعيل باشا إلى القاهرة.. كان واضحاً أن الخديو مغرم بأوجينى فلم يهمل شيئا يمكن أن يسحرها!. وشيد من أجلها سراى الجزيرة وكوبرى الجزيرة «قصر النيل» ومهد طريق الأهرامات وأسس مدرسة لتعليم البنات وحقق رغبتها فى حضور عُرس مصرى. وكانت القاهرة تتداول قصة غريبة: «هل تعرف لماذا يوجد بشارع الأهرامات انعطاف شديد فى مكان معين؟ ذلك لأن إسماعيل باشا الذى سيجلس بجانب الإمبراطورة يتمنى رؤيتها وهى تتأرجح بين ذراعيه»!.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة كتاب المصرى اليوم ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من المصرى اليوم ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا